مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
126
تفسير مقتنيات الدرر
لا يكون إنفاقه بالنسبة إلى ما يعوّض عنه إلَّا قلّ من ذرّة من تراب الأرض أو قطرة من بحار الدنيا . حكي عن بعض الملوك أنّه حبست الريح في بطنه حتّى قرب إلى الهلاك فقال : كلّ من يزيل عنّي هذا البلاء أعطيته ملكي فسمعه شخص من أهل اللَّه فجاء ومسح يده على بطنه فخرجت منه ريح منتنة وتعافى الملك من ساعته فقال : يا سيّدي اجلس على سرير الملك أنا عزلت نفسي وعليّ شرطي فقال الرجل : لا حاجة لي إلى متاع قيمته ضرطة منتنة ولكن أنت اتّعظ من هذا فالشيء الَّذي اغتررت به قيمته هذا . قال أمير المؤمنين سيّد الأولياء عليه السّلام : ألا وإنّ دنياكم هذه عندي كعفطة عنز . وعن الحسن قال : خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذات يوم على أصحابه فقال : هل منكم من يريد أن يذهب اللَّه عنه العمى ويجعله بصيرا ألا إنّه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى اللَّه قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصّر أمله أعطاه اللَّه علما بغير تعلَّم وهدى بغير هداية ألا إنّه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلَّا بالقتل والتجبّر ولا الغنى إلَّا بالبخل ولا المحبّة إلَّا باتّباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبّة وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ لا يريد بذلك إلَّا وجه اللَّه أعطاه اللَّه ثواب خمسين صدّيقا انتهى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه ُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه ِ تُرابٌ فَأَصابَه ُ وابِلٌ فَتَرَكَه ُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّه ُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) . قد سبق معنى « المنّ » « والأذى » والمراد أن لا تحبطوا أجر صدقاتكم بسبب المنّ والأذى * ( [ كَالَّذِي ] ) * المراد المنافق لأنّ الكافر غير مراء أي كإبطال المنافق الَّذي ينفق لأجل أمر من الأمور الدنيا لا لأجل الدين مثل أن يقال : منفق أو يقال له : كريم * ( [ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ] ) * ولا يريد بإنفاقه رضى اللَّه ولا ثواب الآخرة ورئاء من رأى نحو قاتل قتالا .